الشيخ محمد السند
96
بحوث في القواعد الفقهية
وليلة وأنها متواليات . نعم في مرسلة الصدوق في المقنع قال : « سئل الصادق ( ع ) هل لذلك حدّ ؟ فقال : لا يحرم من الرضاع إلّا رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات لا يفصل بينهن » « 1 » . وأما صحيحة العلاء بن رزين المتضمّنة للتحديد بما ارتضع من ثدي واحد سنة « 2 » وفي موثّق زرارة « بما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 3 » فقد تقدّم حملهما على بيان ظرفية الرضاع ، أي تحديد الظرف الذي يقع فيه الرضاع المقدّر كمّاً أو زمناً ، إذ سيأتي اشتراط وقوع المقدار المحرّم كماً أو عدداً أو كيفية في ظرف الحولين . وأما التحديد بالأثر وهو ما أنبت اللحم وشدّ العظم ، فالمشهور بين الأصحاب أنهما معاً علامة مستقلة ، إلّا أنه حكي عن الشهيد الأوّل في اللمعة الاكتفاء بأحدهما ، وحكاه في نهاية المرام عن جماعة أيضاً ، وقوّاه وعلله بالتلازم ، وكأنه يريد الاكتفاء بأحدهما في مقام الإثبات لا الثبوت ، وحكي عن الحلبيين والطبرسي وظاهر التهذيبين ، واحتمل عن بعض المتقدّمين أيضاً ارجاع هذا التحديد في مقام الإثبات ، بأن يستعلم بالعلامتين السابقتين ، وقد يستظهر هذا من جملة من الأصحاب الذين عبروا عن موضوع التحريم في الرضاع أنه ما ينبت اللحم ويشد العظم ، وأن حدّه إرضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة ، ويستفاد من تعبيرهم هذا أن الموضوع حقيقة هو الأثر ، وأن التقدير بالزمان والعدد وبقية الشرائط
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 2 ، ح 14 . ( 2 ) المصدر ، باب 2 ، ح 13 . ( 3 ) المصدر ، باب 5 ، ح 8 .